السيد الخميني

90

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

التاريخ أيضاً ويجعلون الأنبياء يطأطئون رؤوسهم أمام الله تبارك وتعالى - والعياذ بالله - . فتصوروا أنتم إذا جيء بنبي الإسلام وسئل عن أفعال هؤلاء الأفراد وهذه الحكومات التي تدعي الإسلام ، فماذا سيكون جوابه ؟ سيقول لقد بلّغت ولكنهم لم يسمعوا . ولو جيء بكل واحد من الأنبياء وسئل عما تفعله كل واحدة من هذه الحكومات التي تدعي المسيحية فماذا سيكون ردّه ؟ انظروا إلى ما تفعله أميركا بالناس ؟ أميركا التي تدعي المسيحية ، أميركا التي تزعم انتسابها إلى السيد المسيح الذي كان كل وجوده روحانياً ويتطلع إلى جعل الناس روحانيين . إن عملها لا يختلف عن عمل المشركين . فأولئك الذين لم يكن يؤمنون بالمبدأ والمعاد أصلًا ، لا يختلفون عن هؤلاء الزعماء الذين يدعون المسيحية واليهودية ، بل إن هؤلاء يسحقون الشعوب المظلومة تحت أقدامهم . وأنتم اليوم ترون الصهيونية العالمية التي تدعي اليهودية واليهود يرفضونها ، ماذا تفعل بالناس ؟ وهكذا الذين يدعون الإسلام . فما يعانيه شعبنا المسلم اليوم على يد صدام ، وما يعانيه الشعب المظلوم - المسيحي وغير المسيحي - على يد الصهاينة في لبنان وغيره ، يسوّد وجه التاريخ . ونحن الشعوب الذين نحيا جميعاً تحت لواء التوحيد ، ما لم نتضامن فيما بيننا ، وما لم نجتمع على مبدأ الإنسانية ، وما لم نتحد فيما بيننا ، ولا نتواجد في الساحة ، فإننا لا نستطيع مقاومة سيل الكفر ، هذا السيل المتدفق الذي هو في طريقه ليجرف العالم بأسره . إن الذي مكّن إيران من الصمود والثبات خلال السنوات الأربع التي مرت ، وساعد قواتنا في خوض الحرب وتحقيق الانتصارات المتتالية ، انما هو وحدة أبناء الشعب وإيمانه بعدالة قضيته ، واستعداده للصبر والتحمل . الحكومة الإسلامية تحترم الأديان الإلهية يجب أن تعلموا بأن الحكومة الإسلامية إذا ما عملت بواجباتها ، فإنها ستحترم كل الأقليات وجميع الأديان الرسمية في إيران . فمثلما تحترم فئات الشعب المسلم ، فإنها تحترم الأقليات أيضاً . وليس هذا إلا لأن الإسلام يدعو إلى ذلك . وربما قرأتم في التاريخ ، عندما غارت جيوش معاوية على الأنبار وسلبت خلخال إحدى نساء أهل الذمة ، فبلغ الإمام علياً ذلك ، وكان خليفة المسلمين آنذاك ، فقال : فلو أن امرءاً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ( « 1 » ) . لا بد من تواجد الشعب الإيراني في الساحة وتضافر جهود الجميع للحفاظ على إيران ، وإنقاذ البلدان الأخرى من الأسر الذي ترزح فيه - إن شاء الله - . فلو أجريتم مقارنة الآن بين نظام الجمهورية الإسلامية والأنظمة الأخرى القائمة في العالم ، فستجدون أن حكومتنا وشعبنا

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 27 .